مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

334

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

في أحدهما أو كليهما لمنع المكلّف من تركهما معاً والاشتغال بغيرهما . وأمّا إذا كان الضدّان لا ثالث لهما - كالحركة والسكون والجهر والإخفات - فترك أحدهما أو عصيان أمره ملازم لفعل الآخر ، فلا يمكن الأمر به حتى على نحو الترتّب ؛ لأنّه طلب للحاصل ، وهو محال . وهذا يعني أنّه إذا ثبت الأمر بضدّين لا ثالث لهما - كالجهر والإخفات في القراءة - سوف يقع التعارض بينهما لا محالة ، بحيث لابدّ من تطبيق قواعد باب التعارض عليهما لا باب التزاحم ؛ لعدم إمكان الترتّب بينهما . نعم ، هنا بحث صغروي في مثال الجهر والإخفات حيث إنّ المأمور به في الصلاة ليس هو الجهر أو الإخفات في القراءة بل القراءة الإخفاتية أو القراءة الجهرية ، وهما فعلان يمكن تركهما معاً ، وهذا بحث صغروي فقهي ، كما أنّ الأمر بالجهر أو الإخفات أمر ضمني وليس استقلالياً ، ولا يجري التزاحم والترتّب إلّابين الأوامر الاستقلالية لا الضمنية على ما سيأتي . ثامناً - الترتّب في الأوامر الضمنية : ظاهر عبارات المحقّق النائيني وجملة من علماء الأصول عدم الفرق في جريان الترتّب بين الأوامر والواجبات الاستقلالية أو الضمنية ، فإذا اضطرّ المكلّف إلى ترك أحد جزئي مركّب واجب على سبيل البدل طبّق على ذلك فكرة الترتّب . وقيل بوقوع التزاحم بينهما وترجيح الأهم منهما على المهم أو التخيير بينهما مع التساوي من دون وقوع تعارض بين دليليهما . ولكن ناقش في ذلك جملة من المحقّقين - كالسيّد الخوئي والسيّد الشهيد الصدر - وادّعوا وقوع التعارض بين الدليلين ؛ لعدم جريان الترتّب في مقام الامتثال والذي يكون على القاعدة وبلا تعارض في الأوامر الضمنية . والوجه في ذلك أنّ الواجبات الضمنية أوامرها ارتباطية وضمنية أيضاً ، أي تكون مجعولة بجعل واحد متعلّق بالمركّب لا بجعول عديدة ، وهذا الجعل الواحد يشترط فيه ما يشترط في كلّ تكليف من